الثعلبي

323

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعزّ الرفعة والغناء ، وعزّ الجلال والبهاء ، وعزّ الرسول خمسة : عزّ السبق والابتداء ، وعزّ الأذان والنداء ، وعزّ قدم الصدق على الأَنبياء ، وعزّ الاختيار والاصطفاء ، وعزّ الظهور على الأعداء ، وعزّ المؤمنين خمسة : عزّ التأخير بيانه : نحن السابقون الآخرون ، وعزّ التيسير بيانه : " * ( ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر يريدُ اللّه بكم اليسر ) * ) ، وعزّ التبشير بيانه : " * ( وبشّر المؤمنين بأنّ لهم من اللّه فضلا كبيراً ) * ) ، وعزّ التوقير بيانه : " * ( وأنتم الأعلون ) * ) ، وعزّ التكثير وبيانه : إنهم أكثر الأُمم . " * ( ولكنّ المنافقين لا يعلمون ) * ) * * ( يا أيّها الذّين أمنوا لا تلهكم ) * ) لا تشغلكم " * ( أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللّه ) * ) قال المفسرون : يعني الصلوات الخمس ، نظيره قوله سبحانه : " * ( رجالُ لا تلهيهم تجارة ) * ) الآية . " * ( ومن يفعل ذلك فأُولئك هم الخاسرون ) * ) * * ( وأنفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربّ لولا أخرتني ) * ) أمهلتني يجوز أن يكون ( لا ) صلة ، فيكون الكلام بمعنى التمنّي ، ويجوز أن يكون بمعنى هلاّ فيكون استفهاماً . " * ( إلى أجل قريب ) * ) يعني مثل ما أجلت في الدنيا ، " * ( فأصَدّق ) * ) فأتصدّق وأزكّي مالي . " * ( وأكن من الصالحين ) * ) المؤمنين نظيره قوله " * ( ومن صلُح من آباءهم ) * ) هذا قول مقاتل وجماعة من المفسرين ، وقالوا : نزلت هذه الآية في المنافقين . وقيل : الصالح ها هنا : الحج ، والآية نازلة في المؤمنين . روى الضّحاك وعطية عن ابن عبّاس قال : ما من أحد يموت وكان له مال ولم يؤدِّ زكاته وأطاق الحجّ ولم يحجّ إلاّ سأل الرجعة عند الموت فقالوا : يا بن عبّاس اتّق اللّه فأنّما نرى هذا الكافر سأل الرجعة فقال : أنا أقرأ عليكم قرآناً ، ثم قرأ هذه الآية إلى قوله " * ( فأصّدق وأكن من الصالحين ) * ) قال : أحجّ ، أخبرناه ابن منجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن سهلويه قال : حدّثنا سلمة قال : حدّثنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا الثوري عن يحيى بن أبي حيّة عن الضّحاك عن ابن عبّاس . واختلف القرّاء في قوله " * ( وأكن ) * ) فقرأ أبو عَمرو وابن محيص : وأكون بالواو ونصب النون على جواب التمنّي أو للاستفهام بالفاء ، قال أَبُو عَمرو : وإنما حذفت الواو من المصحف اختصاراً كما حذفوها في ( كلّمن ) وأصلها الواو . قال الفرّاء : ورأيت في بعض مصاحف عبد اللّه فقولا فقُلا بغير واو ، وتصديق هذه